الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
311
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
من الحسن ، وذلك امر وراء النحو والاعراب . ألا ترى : ان النحوي ، يفهم معنى الكلام المنظوم والمنثور ، ويعلم مواقع اعرابه ، ومع ذلك ، فإنه لا يفهم ما فيه من الفصاحة والبلاغة . ومن هنا : غلط مفسروا الآيات والأشعار ، في اقتصارهم على شرح المعنى وما فيها من الكلمات اللغوية ، وتبيين مواضع الاعراب منها ، دون شرح ما تضمنته من أسرار الفصاحة والبلاغة . سادسها : انه في اي مرتبة هو ؟ ليقدم على ما يجب ، ويؤخر عما يجب . كما يقال : ان مرتبة علم البلاغة ، مؤخرة عن علم متن اللغة ، والصرف ، والنحو ، على ما سيشير اليه المصنف - في أواخر المقدمة - بل يجب تأخر هذا العلم عن أشياء اخر أيضا . قال في - المثل السائر - : اعلم : ان صناعة تأليف الكلام من المنظوم والمنثور ، تفتقر إلى آلات كثيرة ، وقد قيل : ينبغي للكاتب ان يتعلق بكل علم ، حتى قيل : كل ذي علم يسوغ له : ان ينسب نفسه اليه ، فيقول : فلان النحوي ، وفلان الفقيه ، وفلان المتكلم ، ولا يسوغ له : ان ينسب نفسه إلى الكتابة ، فيقول : فلان الكاتب وذلك : لما يفتقر اليه من الخوض في كل فن . وملاك هذا كله : الطبع ، فإنه إذا لم يكن ثم طبع ، فإنه لا تغني تلك الآلات شيئا . ومثال ذلك : مثال النار الكامنة في الزناد ، والحديدة التي يقدح بها ، ألا ترى : انه إذا لم يكن في الزناد نار ، لا تفيد تلك الحديدة شيئا ، وكثيرا ما رأينا وسمعنا : من غرائب الطباع في تعلم العلوم ،